الاثنين 19 يناير 2026 11:18 م بتوقيت القدس
أعاد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، من دير الزور والرقة، بموجب الاتفاق الذي أُعلن الأحد، تسليط الضوء على أحد أخطر الملفات الأمنية في سوريا والمنطقة، وهو ملف السجون التي تضم عناصر تنظيم داعش، وبينهم مقاتلون أجانب وقيادات مصنّفة عالية الخطورة.
فعلى مدى سنوات، شكّلت هذه السجون أحد أعمدة المعادلة الأمنية في شمال وشرق سوريا، إذ كانت قسد تديرها بدعم مباشر من التحالف الدولي، وسط مخاوف دائمة من محاولات هروب أو هجمات تهدف إلى تحرير المعتقلين.
ومع تغيّر خريطة السيطرة الميدانية، يبرز سؤال مركزي، من سيسيطر على أخطر الإرهابيين في سوريا؟
وتضم هذه السجون آلاف عناصر تنظيم داعش، من مقاتلين محليين وأجانب، بينهم قادة ميدانيون وأمنيون شاركوا في معارك ضد القوات المحلية والدولية.
هذا الواقع جعل من السجون هدفا دائمًا للتنظيم، الذي حاول مرارا كسرها، أبرزها الهجوم الواسع على سجن الصناعة في الحسكة عام 2022، والذي كشف حجم المخاطر في حال حدوث أي خلل أمني.
السيناريوهات المحتملة لإدارة السجون
أحد السيناريوهات يتمثل في انتقال إدارة السجون إلى قوات الحكومة السورية أو أجهزة أمنية مرتبطة بها، ما يعني:
نقل ملف داعش من إدارة محلية مدعومة دوليا إلى إدارة الدولة.
بروز مخاوف دولية، خاصة بشأن مصير المقاتلين الأجانب.
تساؤلات بشأن قدرة دمشق على تحمّل العبء الأمني واللوجستي لهذا الملف الثقيل.
كما أن هذا السيناريو قد يفتح بابًا جديدا للنقاش الدولي حول إعادة هؤلاء المعتقلين إلى دولهم الأصلية أو محاكمتهم محليا.
سيناريو آخر يتمثل في إدارة مشتركة أو انتقالية، تقوم على: إشراف أمني سوري مباشر، مع تنسيق استخباري محدود مع أطراف دولية أو إقليمية، وربما استمرار دور رقابي غير معلن للتحالف الدولي.
هذا الخيار يُنظر إليه كحل مؤقت لتفادي الفراغ الأمني، بانتظار بلورة صيغة أكثر استقرارا.
السيناريو الأكثر إثارة للقلق يتمثل في حدوث فراغ أمني أو ضعف في السيطرة المحكمة، نتيجة انسحاب قسد، وعدم جاهزية بدائل أمنية متماسكة.
في هذه الحالة، ترتفع احتمالات، التمردات داخل السجون، أو عمليات هروب جماعي، أو استهداف السجون من قبل خلايا داعش النشطة في البادية السورية.
وفي المحصلة، لا يُقاس انسحاب قسد من دير الزور والرقة فقط بتغيّر خطوط السيطرة على الخريطة، بل بما سيحدث داخل أسوار السجون التي تضم أخطر عناصر داعش.